ابن الأثير
657
الكامل في التاريخ
امرأة منهم إلّا دخلت عليه قبل زوجها ، وقيل : إنّه كان يفعل ذلك بالأوس والخزرج أيضا . ثمّ إنّ أختا لمالك بن العجلان السالميّ الخزرجيّ تزوّجت ، فلمّا كان زفافها « 1 » خرجت عن مجلس قومها وفيه أخوها مالك وقد كشفت عن ساقيها . فقال لها مالك : لقد جئت بسوء . قالت : الّذي يراد بي الليلة أشدّ من هذا ، أدخل على غير زوجي ! ثمّ عادت فدخل عليها أخوها فقال لها : هل عندك من خبر ؟ قالت : نعم ، فما عندك ؟ قال : أدخل مع النساء فإذا خرجن ودخل عليك قتلته . قالت : افعل . فلمّا ذهب بها النساء إلى الفطيون انطلق مالك معهنّ في زيّ امرأة ومعه سيفه ، فلمّا خرج النساء من عندها ودخل عليها [ 1 ] الفطيون قتله مالك وخرج هاربا ، فقال بعضهم في ذلك من أبيات : هل كان للفطيون عقر نسائكم * حكم النصيب فبئس حكم الحاكم حتّى حباه مالك بمرشّة « 2 » * حمراء تضحك عن نجيع قاتم « 3 » ثمّ خرج مالك بن العجلان هاربا حتّى دخل الشام فدخل على ملك من ملوك غسّان يقال له أبو جبيلة واسمه عبيد بن سالم بن مالك بن سالم ، وهو أحد بني غضب بن جشم بن الخزرج ، وكان قد ملكهم وشرف فيهم ، وقيل : إنّه لم يكن ملكا وإنّما كان عظيما عند ملك غسّان ، وهو الصحيح ، لأنّ ملوك غسّان لم يعرف فيهم هذا ، وهو أيضا من الخزرج على ما ذكر . فلمّا دخل عليه مالك شكا « 4 » إليه ما كان من الفطيون وأخبره بقتله وأنّه لا يقدر على الرجوع ، فعاهد اللَّه أبو جبيلة ألّا يمسّ طيبا ولا يأتي النساء حتّى
--> [ 1 ] عليهنّ . ( 1 ) . بنايها . A ( 2 ) . بمرسة . B ؛ بمزنية . R ( 3 ) . قائم . Fl . ; codd ( 4 ) . اشتكى . R